بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى صحبه الكرام البررة وآله وسلم
فإنه قد ظهر من بعض أصحاب الهوى إنكار هذا الحكم القطعي المتفق عليه وهؤلاء معروفون بالجهل لدى أولى العقول جميعا ولكن أردنا بيان الأدلة على ذلك كنوع من نشر العلم والله الموفق .
بعض الأدلة من السنة :
قال الإمام ابن أبي عاصم
ثنا أَبُو صَالِحٍ هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، قَالَ : كُنَّا نُجَالِسُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ نُذَاكِرُهُ الْفِقْهَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرٍ :
لَتَنْتَهِيَنَّ قُرَيْشٌ ، أَوْ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ فِي جُمْهُورٍ مِنْ جَمَاهِيرِ الْعَرَبِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : كَذَبْتَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : «
الْخِلافَةُ فِي قُرَيْشٍ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ »
وهذا إسناد صحيح ، ومتن صريح لا يحتمل تأويلا وفيه جواب على من ادعى أن الخلافة تسقط بالتنازل .
قال الإمام البخاري في صحيحه :
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا عاصم بن محمد سمعت أبي يقول قال ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«
لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان»
وهذا فيه دليل أن الأمر أيضا فيهم حتى لو تبقى اثنان وفيه رد على من ادعى كذلك أنها تسقط بالتنازل .
من الأدلة من السيرة :
قال ابن شهاب في مغازي موسى بن عقبة : "
قال أبوبكر الصديق: وكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما ونحن عشيرته وأقاربه وذوو رحمه ، ولن تصلح العرب إلا برجل من قريش ، فالناس لقريش تبع ، وأنتم إخواننا في كتاب الله ، وشركاؤنا في دين الله ، وأحب الناس إلينا ، وأنتم أحق الناس بالرضا بقضاء الله ، والتسليم لفضيلة إخوانكم ، وأن لا تحسدوهم على خير "
[ولن تصلح إلا برجل من قريش ] دليل على فساد الخلافة فيما سواهم .
ذكر من نقل الاتفاق في كتب السنة :
قال الإمام حرب الكرماني ناقلا الاتفاق : "
والخِلافةُ في قُريشٍ ما بقي مِن النَّاسِ اثنان ليس لأحدٍ مِن النَّاسِ أن يُنازِعَهُم فيها، ولا يخرُجَ عليهم، ولا يُقرُّ لغيرهِم بها إلى قيامِ السَّاعة"
[ولا يقر لغيرهم بها] تأمل هذا اللفظ ! .
قال البربهاري في شرح السنة :«
والخلافة في قريش إلى أن ينزل عيسى ابن مريم»
قال النووي :«
هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الاجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة»
الرد على شبهة اشتراط إقامة الشرع وبيان سخافتها وتهافتها :
فقد قال صاحب القول الردي بأن النبي اشترط إقامتهم الشرع ، أقول وهذا شرط للعزل وليس للحكم فعقلا أصلا - بالعقل فقط - تعلم أن هذا شرط في العزل وأنه ليس من المنطقي أن تقول أنه شرط تولية لأن هذا يحدث بعد بلوغه الحكم لا قبله ! .
استدل بقول النبي :« الأمر في قريش ما أقاموا الشرع» وهذا أولا للزمان ، بمعنى أنهم لو لم يقيموا الشرع سيسقط الأمر كنبوءة ودليل ذلك قول النبي «
أما بعد يا معشر قريش فإنكم أهل هذا الأمر ما لم تعصوا الله ، فإذا عصيتموه بعث إليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب»
فقال أنهم أهل الحكم ما لم يعصوا الله ، ثم ذكر النبوءة وهو سقوط حكمهم بذلك ولم يقل أن حكمهم ساقط بمجرد ذلك .
الرد على شبهة تقديم سالم مولى أبي حذيفة :
المقصود تقديمه في الصلاة وهو أصلا كان يقدم للصلاة وقت النبي
قال القاضي عياض:«ولا حجة فيها لأن المراد بالأئمة في هذه الأحاديث الخلفاء ، وإلا فقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم سالما مولى أبي حذيفة في إمامة الصلاة ووراءه جماعة من قريش ، وقدم زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد ومعاذ بن جبل وعمرو بن العاص في التأمير في كثير من البعوث والسرايا ومعهم جماعة من قريش»
وأصلا عمر بن الخطاب ممن منعوا الخلافة في غير قريش واستدل عليهم بها